ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
212
المراقبات ( أعمال السنة )
رعاية مراسم عبوديّته ؟ بل بقينا في مهوى عوالم الجهل والضّلال ، وهلكنا مع الهالكين من البهائم والأنعام . ثمّ إنّ ألزم لوازم الدّعاء ، وأوجب واجباته أن يعلم ما يقول ، ولا يكون حاله وصفته مخالفا لما يشافه به ربّه في هذا الموسم العظيم ، والمقام الجليل ، فيكون كاذبا في دعواه أو غافلا أو كالمستهزئ مع مولاه ، فإنّ ذلك في حكم العقل قريب من الكفر ، بل حقيقته كفر باللَّه العظيم ، فإنّ الَّذي هو عالم بمكنون السرائر ، أسرار الضّمائر ، إذا خاطبه عبده بهذه الاعترافات والتضرّعات الَّتي أودعوها في هذا الدعاء من قوله عليه السّلام : « يا من نهاني عن المعصية فعصيته فلم يهتك عنّي ستره عند معصيته » إلى آخره ، ويرى قلبه وسرّه وعمله كلَّه مخالفا لما يقول ، ومتّصفا بغير حقيقة الاعتراف ويكون معتقدا لنفسه بالصلاح والعدل مع مولاه ، أو غير راض في قلبه عن معاملة مولاه معه ، أو متّصفا بغير ما يلزم هذا الاعتراف من الذلَّة والانكسار ، والتملَّق والاحتقار ، ما ذا يقتضي حكم العقل باستحقاق هذا المناجي الغافل أو الكاذب أو المستهزئ ؟ . فأخفّ هذه الأحوال الثلاثة في الجناية والشقاء حال الغفلة ، فما ترى في عبد دعاه سيّده إلى ضيافته ، ومجلس كرامته ، مع أوليائه الأطهار ، وأرسل إليه من يعرّفه حقّ أدب حضوره ومناجاته ، فحضر هذا العبد ، وأوقف نفسه موقف المناجاة والتكلَّم معه ، فاشتغل في حضوره عنه بقلبه بعدوّه والتفكَّر في طاعة هذا العدوّ واستغرق قلبه في هذا الفكر بحيث أسكره عن فهم معاني مخاطباته مع سيّده ومولاه ، فما يستحقّ في حكم عقلك هذا الضالّ الأضل من الأنعام في